السيد محمد بن علي الطباطبائي

169

المناهل

للبايع على التقديرين فإذا تبين بطلان البيع من أصله ظهور عدم استحقاق البايع الثمن في نفس الامر في ذمة المشتري وفى الحقيقة الحوالة وقعت في نفسها باطلة لا انها بطلت بظهور بطلان البيع وانما كشف ظهور بطلانه عن بطلانها من راس وأشار إلى ما ذكره في جامع المقاصد أيضاً ومنها ما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا وجه بطلان الحوالة على تقدير بطلان البيع من رأسه في الأول ظاهر وفى الثاني أيضاً وان لم يكن الشغل شرطا لأنه انما أحال على الثمن الذي في ذمته باعتقاد ذلك حين عقد الحوالة وح لا شغل فوقع الحوالة على مال باعتقاد استحقاقه مع عدمه بخلاف صورة طريان الفسخ على البيع والحوالة فان الشغل ثابت حين العقد وذلك كاف والدّوام لا يشرط وهذا هو الفرق بين الصّورتين فت تنبيه صرّح في التذكرة وعد وجامع المقاصد بأنه يرجع المشترى على من شاء من المحتال والبايع وأشار إلى وجهه في جامع المقاصد قائلا لان كل واحد منهما متصرف في ماله بغير حق اما المحتال فظاهر حيث وضع يده على المال واما البايع فلانه أوفاه للمحتال عما في ذمته فقبضه منسوب إليه بل أقوى ولهذا يمنع منه حبس المبيع بعد الحوالة بالثمن وفيما ذكراه نظر ولعل الأحوط الاقتصار على المحتال القول في الكفالة مقدّمة اختلف العبارات في تعريف الكفالة ففي الوسيلة الكفالة التقبل بنفس انسان لمن له عليه حق وفى المراسم الكفالة فعلى ضربين كفالة اقتضاها عقد وكفالة قهر فاما الذي بالعقد فإنه يكفل الرجل لوجهه إلى اجل معلوم وفى النّافع واللمعة هي التعهد بالنفس وفى الارشاد هي التعهد النفس ممن له حق وفى التحرير وجواهر الكلمات للصيمري هي التعهد بالنفس غالبا ومعناها التزام احضاره وفى القواعد والتذكرة والكفالة عقد شرع للتعهد بالنفس وأورد عليه في جامع المقاصد بأنه يصح التكفل بالأعيان المضمونة ولا يتناولها هذا التعريف منهل لا اشكال في مشروعية الكفالة وصحتها وقد نبه عليها في الغنية والوسيلة والنافع ويع وكره والمختلف والتبصرة وير وشد وعد واللمعة والجامع وجامع المقاصد ولك والروضة ومجمع الفائدة وجواهر الكلمات والكفاية والرياض وغيرها ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها انه صرّح في كره بدعوى الاجماع عليه قائلا وهى عقد صحيح عند عامة أهل العلم وبه قال الثوري ومالك والليث وأبو حنيفة واحمد والشافعي ولا نعرف فيه مخالفا الا ما نقل عن الشافعي من قوله في كتاب الدعاوى ان الكفالة بالبدن ضعيفة وقال في اختلاف العراقين وفى الاقرار وفى المواهب واللعان ان الكفالة بالبدن جايزة واختلف أصحابه فقال بعضهم ان الكفالة ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتة بالاجماع والأثر ومنهم من قال إن فيها قولين أحدهما انها صحيحة وهو قول عامة العلماء والثاني انها غير صحيحة لأنها كفالة بعين لم يصح كالكفالة بالزوجة وبدن الشاهدين ويعضد ما ذكره أولا تصريح الغينة بأنه لا خلاف في صحتها وثانيا تصريح الرياض بدعوى الاجماع على صحتها ومنها ما تمسك به في التذكرة قائلا ولاطباق الناس عليه في جميع الأعصار في كل الاصقاع ولو لم تكن صحيحة امتنع اطباق الخلق الكثير عليه ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً قائلا ولان الحاجة تدعو إليه وتشتد الضرورة إليه فلو لم يكن سايغا لزم الحرج والضرر ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً قائلا ولان ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال ووجوب تسليم البدن يكون بعقد النكاح والإجارة ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من قوله تعالى : « لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ الله لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » فطلب يعقوب ع من بنيه كفيلا ببدن يوسف ع وقالوا ليوسف ان له أبا شيخنا كبيرا فخذ أحدنا مكانه وقد تمسك في الرياض على ذلك بالآية الأخيرة أيضاً ومنها ما تمسك به في كره أيضاً من النبوي العامي الزعيم غارم ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من قول مولانا الباقر ع ان عليا ع اتى برجل كفل برجل بعينه فاخذ الكفيل فقال احبسوه حتى يأتي بصاحبه وقد صرح في الرياض بدلالة السند على صحة الكفالة وهل هي مكروهة أو لا صرح بالأول في الرياض محتجا بالنصوص المستفيضة أحدها خبر حفص بن البختري الذي وصفه بعض الاجلة بالصحة قال ابطات عن الحج فقال لي أبو عبد اللَّه ع ما ابطاك عن الحج فقلت جعلت فداك تكفلت برجل فخفر بي فقال ما لك والكفالات اما علمت أنها اهكلت القرون الأولى ثم قال إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فاشفعوا منها وخافوا خوفا شديدا فجاء آخرون فقالوا ذنوبكم علينا فانزل اللَّه عز وجل عليهم العذاب ثم قال تبارك وتع خافون واجتراتم علىّ والخفر نقض العهد اما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الأولى وثانيها الخبر المروى عن الفقيه قال قال الص ع الكفالة خسارة غرامة ندامة وثالثها خبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه ع قال لا تتعرضوا للحقوق فإذا الزمكم فاصبروا لها ورابعها خبر داود الرقى عن أبي عبد اللَّه ع قال مكتوب في التورية كفالة ندامة وقد يناقش في دلالة هذه على الكراهة بالمعنى لاحتمالها الارشاد بل قد يدعى انه ظاهرها ومع هذا فلم أجد أحدا غيره من محققي الأصحاب صرح بكراهتها مع أنها قد يتضمن تفريج كربة مؤمن وادخال السرور في قلبه وقضاء حاجته واعانته على البر والتقوى وكل ذلك مطلوب شرعا فاحتمال عدم الكراهة في غاية القوة ولكن الأولى الترك من غير ضرورة عملا بقاعدة التسامح في أدلة الكراهة منهل يشترط في صحة الكفالة رضاء الكفيل وهو الكافل ورضاء المكفول له وهو صاحب الحق ولو بالدعوى اما كون رضاء الأول شرطا فقد صرح به في النافع والشرايع وعد ورة والتذكرة وشد وير وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها الأصل